ياسين الخطيب العمري
41
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
وذكر بعضهم قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ماء زمزم لما شرب له ، فمن شربه على نيّة قضاء حاجة أو شفاء من مرض ، أعطاه اللّه تعالى » . وكان الذّبح في حياة « 1 » هاجر وقصّته مشهورة : والذّبيح إسماعيل عليه السّلام لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « أنا ابن الذّبيحين » . وهذا هو الأصحّ ، ومعنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا ابن الذبيحين » أراد به إسماعيل عليه السّلام ووالده عبد اللّه ، فإنّ جدّه عبد المطّلب نذر للّه تعالى إن [ بلغ ] « 2 » ولده عشرة بنين ليذبحنّ أحدهم قربانا للّه ، فولد له عشرة بنين وهم : العبّاس رضي اللّه عنه وحمزة رضي اللّه عنه وعبد اللّه ، وأبو طالب ، وحجل ، والزّبير والحارث وأبو لهب ، والمقدم ، والفيداق ، فلمّا تكاملوا عزم « 3 » على ذبح أحدهم ، فسار إلى الكاهن وأخبره بما نذر ، فأمره أن يلقي عليهم قرعة ففعل ، ووقعت القرعة على عبد اللّه والد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فوضع عشرة جمال ، وألقى القرعة ، فوقعت أيضا على عبد اللّه ، فما زال يزيد الجمال حتّى بلغت مائة جمل ، فوقعت القرعة على الجمال ، فنحرها عبد المطّلب فداء لولده عبد اللّه ، وتركها في البرّ طعاما للخلائق والطّيور ، ولهذا أشار صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « أنا ابن الذّبيحين » . وهذا بخلاف من قال : الذّبيح إسحاق عليه السّلام وتوفّيت هاجر في حياة « 4 » إسماعيل عليه السّلام - .
--> ( 1 ) في الأصل ( حيات ) . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) في الأصل ( عزهم ) . ( 4 ) في الأصل ( حيات ) .